أحمد بن علي القلقشندي

398

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفصل السادس ( في العمرات التي تكتب للحاجّ ) وهذه نسخة عمرة اعتمرها أبو بكر بن محمد الأنصاريّ الخزرجيّ ، عند مجاورته بمكَّة المشرفة في سنة سبع ، وسنة ثمان ، وسنة تسع ، وسنة عشر وسبعمائة ، للسلطان الملك الناصر « محمد بن قلاوون » ؛ وهي : الحمد للَّه الذي جعل البيت مثابة للناس وأمنا ، وأمّن من فيه بالقائم بأمر اللَّه ومن هو للإسلام والمسلمين خير ناصر ، وجعله ببكَّة ( 1 ) مباركا ، ووضع الإصر بمن كثرت منه ومن سلفه الكريم على الطَّائفين والعاكفين الأواصر ، وعقد لواء الملك بخير ملك وهو واحد في الجود ألف في الوغى : ففي حالتيه تعقد عليه الخناصر ، وأطاب المقام في حرم اللَّه تعالى وحرم سيّدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمن يستحقّ السّلطنة بذاته الشريفة وشرف العناصر ، وسهل الطَّريق ، إلى حجّ بيته العتيق ، من المشارق والمغارب في دولة من أجمعت القلوب على محبّته وورث الملك كابرا عن كابر ، وأنطق الألسنة

--> ( 1 ) بكّة هي مكّة ، في قول أكثر العلماء ، على أن الباء والميم متبادلان ، مثل : لازب ولازم . ويذهب بعض العلماء إلى أن المقصود ببكة : الكعبة والمسجد ، وأن مكة اسم البلد الحرام . فإذا أخذنا بالرأي الأول فإن مكة كانت في أول أمرها واديا يعرف باسم « ذي طوى » ، وأطلق عليها القرآن اسم « أم القرى » و « البلد الأمين » . ( معجم الألفاظ والأعلام القرآنية : 77 . ومعجم البلدان : 1 / 475 ) .